ابن أبي الحديد
23
شرح نهج البلاغة
آحاد الصحابة ، كما يجوز على آحادنا اليوم . ولسنا نقدح في الاجماع ، ولا ندعي إجماعا حقيقيا على قتل عثمان ، وإنما نقول : إن كثيرا من المسلمين فعلوا ذلك والخصم يسلم إن ذلك كان خطأ ومعصية ، فقد سلم أن الصحابي يجوز ان يخطئ ويعصى ، وهو المطلوب . وهذا المغيرة بن شعبة وهو من الصحابة ، ادعى عليه الزنا ، وشهد عليه قوم بذلك ، فلم ينكر ذلك عمر ، ولا قال : هذا محال وباطل لان هذا صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله لا يجوز عليه الزنا . وهلا أنكر عمر على الشهود وقال لهم ويحكم هلا تغافلتم عنه لما رأيتموه يفعل ذلك ، فان الله تعالى قد أوجب الامساك عن مساوئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأوجب الستر عليهم ! وهلا تركتموه لرسول الله صلى الله عليه وآله في قوله : ( دعوا لي أصحابي ) ! ما رأينا عمر إلا قد انتصب لسماع الدعوى ، وإقامة الشهادة ، وأقبل يقول للمغيرة : يا مغيرة ، ذهب ربعك ، يا مغيرة ، ذهب نصفك ، يا مغيرة ، ذهب ثلاثة أرباعك ، حتى اضطرب الرابع ، فجلد الثلاثة . وهلا قال المغيرة لعمر : كيف تسمع في قول هؤلاء ، وليسوا من الصحابة ، وأنا من الصحابة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله قد قال : ( أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ! ما رأيناه قال ذلك ، بل استسلم لحكم الله تعالى . وهاهنا من هو أمثل من المغيرة وأفضل ، قدامة بن مظعون ، لما شرب الخمر في أيام عمر ، فأقام عليه الحد ، وهو رجل من علية الصحابة ، ومن أهل بدر ، والمشهود لهم بالجنة ، فلم يرد عمر الشهادة ، ولا درأ عنه الحد لعله إنه بدري ، ولا قال : قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذكر مساوئ الصحابة . وقد ضرب عمر أيضا ابنه حدا فمات ، وكان ممن عاصر رسول الله صلى الله عليه وآله ولم تمنع معاصرته له من إقامة الحد عليه . وهذا علي عليه السلام يقول ما حدثني أحد بحديث عن رسول الله صلى الله عليه